الشيخ محمد إسحاق الفياض

67

منهاج الصالحين

ونذكر مثالين لذلك : الأول : طبيب عنده مال من أرباح سنته كهدية أو جائزة أو نحوها ، ويصرف ذلك المال في شراء الوسائل والأدوات الطبية وأجرة المكتب والحارس وغير ذلك بغرض ممارسة مهنته كطبيب ، وصرف ما يحصل منها في مؤنته اللائقة بحاله ، على أساس أن عمله كصانع أو عامل لا يليق بشأنه ومكانته ، وليست لديه موارد اُخرى كالتجارة أو نحوها ، ففي هذه الحالة لا يجب عليه إخراج الخمس من تلك الوسائل والأدوات وغيرها في نهاية السنة ، لأنها تعتبر مؤنة له فلا خمس فيها . الثاني : خياط يكون في أمس الحاجة إلى توفير الوسائل والأدوات الخياطية لممارسة مهنته كخياط لإشباع حاجاته المناسبة لمقامه ، على أساس أن عمله كصانع خياط لا يناسب شأنه ولا يليق بمكانته ، وفي هذه الحالة إذا كان عنده مال من أرباح السنة وكان كافياً لتوفير الوسائل والأدوات الخياطية له ، فإنه إذا اشترى به تلك الوسائل والأدوات ومارس مهنته بها ، ويصرف ما يحصل منها في مؤنته فلا خمس فيها ، وقد تسأل : أن من كان بحاجة إلى رأس مال إما للإتجار به أو لممارسة مهنته كطبيب مثلا ، فإن كان ما نتج منه وحصل بقدر مؤنته السنوية اللائقة بحاله فلا خمس فيه كما مر ، وإن كان أزيد منه بمعنى : أنه يقصد من وراء ذلك خلق منفعة جديدة زائداً على ما يصرف في مؤنته ، فعندئذ هل يخمس رأس المال أو لا ؟ والجواب : أنه يخمس بالنسبة كما يخمس الزائد من الربح . نعم ، إذا لم يكن بحاجة إلى جعل ما عنده من الربح والفائدة رأس مال له ، على أساس أنه يعيش بما يناسب مقامه من دون ذلك فلا يكون مستثنى من الخمس .